القافيه والوزن !! ماذاتعرف عنها؟


القافيه والوزن !! ماذاتعرف عنها؟


القافيه والوزن !! ماذاتعرف عنها؟

…" الوزن والقافية" …

أصعب العوائق امام أي شاعر مبتدئ و قد تكون من أخطر المآزق لأغلب الشعراء حتي المتمكنين منهم وأصحاب الخبرة الطويلة في مجال نظم القصيدة الشعبية.

*ولعل القافية تشكل العنصر الأصعب والأكثر حيرة مقارنة بالوزن , لكثرة قوانينها وإلتباس الكثير من ضوابط إجادة القافيه لدى الغالبية العظمي من الشعراء.
فالوزن له بحوره المعروفة في الشعر الفصيح وهي على أصح الأقوال : ستة عشر بحراً,أما في الشعر الشعبي فهناك توافق مع هذه البحور إضافة للعديد من الشيلات أو الألحان المشتقة من هذه البحور والمختلفة عنها , وهي ليست مجال بحثنا. وعلى كل حال فالإحتكام في حالة الخلاف في عنصر الوزن يكون بتقطيع الابيات حسب قوانين علم العروض المعروفة او عن طريق غناء الأبيات أو شيلها علي اللحن المناسب كما يفعل جميع الشعراء تقريباً.

**إذا ً القافية أكثر حيرة واكثر جدلاً وخلافاً بين شعراء ومتذوقي الشعر الشعبي, ولذا سوف احاول هنا تسليط الضوء علي بعض القوانين والأعراف التي تحكم القافية ولطول الموضوع وتشعبه سوف أحاول أن أكتب ما تجود به الذاكرة هنا كمقدمة وربما إحتاج الموضوع الى تسليط أكثر في مواضيع اخري سوف تتلو هذا المقال.

***وسوف أحاول الإبتعاد قدر الإمكان عن شرح قوانين وشروط القافية في الشعر الفصيح, أولاً:لأن هذه القوانين موجودة في الكتب المتخصصة, وثانياً: لأنها لا تنطبق علي الشعر الشعبي اللهم الا في حالة عدم وجود عرف او قانون يحكم ظاهرة معينة في الشعر الشعبي.

**** حتي نفهم القافية واصولها وضوابطها على الوجه الصحيح, يجب ان نتعرف علي أساس الشعر الشعبي , فكما هو معروف فإن مصدر الشعري الشعبي هو شعر بني هلال, وأقدم النصوص التي حفظ التاريخ لنا هي نصوص هذه القبيلة العريقة, رغم ما شاب تاريخها وأشعارها من أساطير ومبالغات كبيرة, ولكن ما يهمنا هو النماذج التي حفظت لنا وتتميز بشبهها الشديد وقربها من الشعر الفصيح, فقد كانت مهملة القافية ( أي مبنية علي قافية العجز فقط) وكانت قوافيها مقاربه جداً لقوافينا في العصر الحاضر وإن كانت ليست ببعيدة أيضا عن قوافي الشعر الفصيح, ولكن لعدم إلتزامها بقواعد النحو والصرف كما في الشعر الفصيح كانت الأقرب لشعرنا الشعبي المعاصر.

إذا, الشعر الهلالي كان مرحلة متوسطة إنتقالية بين القصيدة الفصحى والقصيدة الشعبية المعاصرة…

*****ولقد أصبح للشعر الشعبي قواعد محددة إتفق عليها مجازاً وعرفاً في الغالب , لإنعدام وجود تقنين علمي متفق عليه إتفاقاً لا يدع هناك مجالاً للخلاف كما في أغلب قوانين الشعر الفصيح التي قننت وصنفت فيها الكتب والمراجع العديدة.
ولكن تبقى الهيمنة والمرجعية للشعر الفصيح وقوانينه وضوابطه لأنه الأصل وذلك في حال عدم وجود قانون او عرف واضح في الشعر الشعبي , او في حال الخلاف وقصور قوانين وأعراف الشعر الشعبي عن الحسم في هذا الخلاف.

سوف أضع هذه القوانين او الاعراف في نقاط مرقمة حتي يسهل للقارئ الإطلاع عليها ونقاشها او بحثها معنا هنا ولن أضع أمثلة الا للضرورة القصوى لأتيح لكم طرح أمثلتكم التي سوف تفتح لنا آفاقا أرحب لفهم القافية وقوانينها وأعرافها في الشعر الشعبي:

1- القافية سماعية:القافية كما في الشعر الشعبي يحكمها السماع , فلا يعتد بالكتابة وقوانينها , فالكتابة تخدم النص الشعري وتوضحه وليس العكس, فلا يحتج بالكتابة على سلامة القافية.

2- قافيتين وقافية:القصيدة في الشعر الشعبي تبني علي قافيتين كقاعدة علي عكس الشعر الفصيح الا في حالة: بحر الهلالي والذي يبنى علي قافية واحدة , وبحر الصخري الذي يجوز فيه بناء النص علي قافية واحدة أو قافيتين. طبعاً ربما يحتج البعض بإمكانية بناء النص الشعبي علي قافية واحدة في بحور اخري غير هذين البحرين , وأقول : نعم بالإمكان هذا ولا أعتقد بانه مستحيل ولكن العرف والتقليد السائد يقتضي: بأن النص الشعبي لا يبني علي قافيه واحدة " مهملة" الا في بحر الهلالي وجوباً وفي بحر الصخري إختياراً.

3-بناء القافية:تبني القافية على حرفين أو أكثر , فالحد الأدني للقافية هو حرفين الا في حالة الحروف الساكنة, مثال: وطن , حزن, حسن … الخ , او مطر , حشر, قمر , زهر … الخ وغيرها من الأحرف الساكنة… ويجهل البعض هذه القاعدة ويبني القافية علي حرف واحد متحرك ويحدث هذا اللبس كثيراً عندما يكون أخر حرف في القافية, ياء أو واو او ألف ممدودة, لان هذه الاحرف هي حركات تقابل الكسرة والضمة والفتحة, ونعود ونذكر بأن القافية سماعية وليست كتابية, مثال: قوافي : حصاني, عيوني, راعيني, يقتلني… الخ فالشاعر هنا يعتقد بان النون والياء هما حرفا القافية وأنهما كافيين لبناء القافية, وهذا خطأ يقع فيه الكثير من الشعراء.

ولا يوجد هناك حد معين لعدد احرف القافية , وكلما زاد عدد الحروف كلما صعبت القافية وقلت وأرهق الشاعر نفسه بإلزامه نفسه بها, وهذا يدخله في ما يسمى " لزوم ما لايلزم" وسوف نتطرق لهذا القانون بمزيد من الإيضاح لاحقاً.

4- متى يلزم الشاعر نفسه بالقافية:يلزم الشاعر نفسه بالقافية بعد كتابة البيت الثاني, فلو سمعنا أو قرأنا البيت الأول فقط لما إستطعنا أن نجزم بقافية النص الا بعد الإطلاع على البيت الثاني. فلو إتفقت احرف القوافي في أول بيتين علي حرفين أو 3 أو 4 مثلاً , لا يجوز للشاعر ان يكسر هذه القاعدة أبداً حسب قوانين واعراف القافية, ويقع الكثير من الشعراء في هذا الخطأ إما جهلاً او سهواً ومنهم شعراء يشار إليهم بالبنان.

5- تكرار القافية:بعينها " الايطاء" او ما يسمى بالعامية "دعس القافية". ولقد إصطلح علماء اللغه على جواز إعادة القافية بعينها بعد سبعة الى عشرة أبيات, وفي رأيي ان هذه القاعدة تسري حتى علي الشعر الشعبي , وإن كان الأفضل الإبتعاد عن التكرار الا للضرورة وفي حالة النصوص المطولة فقط.. وهذا الرأي هو الأسلم . وربما كرر البعض القافية بحجة انها شقر مثلاً وهذا جائز.

– أحرف القافية: كما ورد في كتب القدامي واوردها هنا للعلم والفائدة لانها توضح وتشرح الكثير من اخطاء القافية التي يقع فيها أغلب الشعراء وربما أحسوا بالخلل هذا سماعاً ولكن بدون قدرة لديهم على تفسير هذا الخلل علمياً…
هي خمسة أحرف على أصح الأقوال: التأسيس , والردف, الروي, والوصل ,والخروج…. ولها تطبيقات كثيره جداً وضوابط لا تحصى ليس بالإمكان شرحها هنا ولكن نستطيع تطبيقها علي أي أمثلة تطرحونها هنا. الروي: هو الحرف الأهم وهو ما تبنى عليه القافية. ويكون حرف الروي في اخر القافية في حالة السكون كما أسلفنا بالذكر. وقد يكون الحرف قبل الأخير أو يكون بعده حرفان , وهما حرف الوصل والخروج. مثال: من واحد جابها للسوق "جالبها" و "مقاضبها" و " شايبها" فالباء هنا هو حرف الروي, والهاء هو حرف الوصل والألف حرف الخروج.
إذا في هذه الحالة فإن القافية علي ثلاثة احرف, وهي الباء والهاء والألف, وتسمى في الشعر النبطي " قافية إبها" . ولكن هناك أمر مهم جداً وحساس في هذه القافية,
ولنستعرض جميعا القوافي مرة اخري: جالبها , مقاضبها , شايبها,
ونلاحظ بأن هناك حرفين أخرين سبقا حرف الروي , وهما الألف واللام في جالبها , والألف والضاد في مقاضبها , والألف والياء في شايبها ؟؟؟
فماذا نسمي هذه الأحرف ياترى؟؟ وهل هي ملزمة للشاعر ؟
نسمي حرف الألف : حرف تأسيس او التوجية , ونسمي احرف اللام والضاد والياء احرف دخيلة او رديفة.
وهناك لبس كبير في معرفة حرف الروي وخلاف كبير في جواز توظيفه وبالذات في حالة دخول الضمائر علي القافية, مثال: لعبت به , كتبه , لوعت به, … فالباء هنا هو حرف الروي…. ومثال: المخيلة, الحليلة, ويشهي له؟ , أرتكي له, … الخ . فاللام هنا هي حرف الروي ونلاحظ انها تكررت أكثر من مرة وهذا ما يرفضه البعض كون القافية هي " له" في رأيهم . ولكنها في واقع الأمر أعقد من هذا, ولكون النص الشعبي سماعي وجرس القوافي يحكمه السماع فهذا يجيز للشاعر ان يبني النص بهذه القوافي وبالذات في القصائد الطويلة" المطولات" اما في النصوص القصيرة فلا أحبذ شخصياً اللجوء لهذه النوعية من القوافي. والله اعلم.
ومن الأخطاء الشنيعة التي يقع فيها بعض الشعراء المبتدؤون, أختلال حروف الروي في النص الواحد مع العلم بأنهم لو أرهفوا أسماعهم وكان لديهم حساسية في السمع لما وقعوا في هذه الأخطاء, مثال: القوافي التالية: أسيبك , حسيبك , دليلك , وصولك, حلالك, يهلي بك…. الخ. كما تلاحظون فإن النص الذي يحوي هذه القوافي فيه تخبط كبير في القافية بل انها أكثر من 3 قوافي مختلفة ولكن البعض يعتقدون بان حرف الكاف مثلاً كافياً لبناء النص , وهذا جهل في الشعر وقوانينه أولاً ثم ضعف في حساسية الأذن لدى الشاعر نفسه..

7- من عيوب القافية أيضاً:

الإقواء: هو إختلاف حركات حرف الروي, فتارة يأتي بالنصب وتارة بالرفع اومشدّدا وغير مشدّد وهكذا, مثال: " ربّي , يلعبّي, نبي, يطربي… الخ.

وأيضاً: ما يسمى "السناد" وهو اختلاف الردف: مثال: أن تجد قوافي مثل هذه في نفس النص:
" نسينا" و " لعبنا" و " أسهرونا"
فلا يكفي توحد حرف الروي فقط وهو "النون"

*"توحيد المد" في قافية الصدر والعجز وهذا من أقبح عيوب القافية :
مثال أن تكون قوافي الصدر: بان , شجعان, سلطان , طوفان…. الخ
وقوافي العجز: حساب, مشعاب, اصحاب, أحباب … الخ
نلاحظ بأن المد هنا هو الألف في الصدر والعجز معاً, وهذا عيب في القافية, فيجب على الشاعر أن يوظف نوعين مختلفين من المد في الصدر والعجز.

كما أنه هناك قاعدة مهمة او مصطلح من المفيد معرفته لكل شاعر وشاعرة وهو "لزوم ما لا يلزم":تقع غالبية قوافي الشعر الشعبي في وقتنا الحاضر تحت مصطلح "لزوم مالا يلزم":
وهذا الإصطلاح أو القانون لا يعني بالضرورة عيباً او خللاً في القافية بل يصف بوجه عام القوافي التي يقيد بعض الشعراء أنفسهم بها تنطعاً وبدون أن يكونوا ملزمين بها حسب قوانين صناعة الشعر.

ويقع تحت هذا القانون أي خروج عن قافية النمط الأصلي أو الأساس للقصيدة الفصحى, والتي تكون فيها القصيدة مبنية علي قافية عجز فقط كبناء النص على قافيتين مثلاً.

سوف أقف هنا لاني إستطردت كثيراً وكما تعلمون فإن القافية تحتاج منا الا وقفات كثيرة ومواضيع عده حتي نحيط بكل ما يتعلق بها من قوانين وضوابط , واتمنى أن ننطلق من مداخلاتكم وأسئلتكم وامثلتكم الى مجالات أرحب .

وأستميح الجميع عذراً لان هذا الموضوع ليس مبحثاً علمياً دقيقاً وإنما خواطر مرتجله طرحتها للفائدة والنقاش راجياً أن تقودنا الى مزيد من البحث الاعم والأشمل…


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *